محمد الأمين الأرمي العلوي

76

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

عمر بن الخطاب . وكان لا يفهم معنى قوله تعالى : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ أي : على تنقّص لهم . وكذلك اتّفق لقطبة بن مالك ، إذ سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في الصلاة : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ . ذكره مسلم في باب القراءة في صلاة الفجر ، إلى غير ذلك من الأمثلة . القول الثالث : إنّ هذه اللغات السبع إنّما تكون في مضر ، قاله قوم ، واحتجّوا بقول عثمان : نزل القرآن بلغة مضر ، وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لضبّة ، ومنها لقيس ، قالوا : فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب ، وقد كان ابن مسعود ، يحبّ أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر ، وأنكر آخرون أن تكون كلّها في مضر ، وقالوا : في مضر شواذّ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها ، مثل : كشكشة قيس ، وتمتمة تميم فأمّا كشكشة قيس : فإنّهم يجعلون كاف المؤنث شينا ، فيقولون في : جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا جعل ربّش تحتش سريّا ، وأمّا تمتمة تميم ، فيقولون في الناس : النّات ، وفي أكياس : أكيات ، قالوا : وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ، ولا يحفظ عن السلف فيها شيء . وقال آخرون : أمّا إبدال الهمزة عينا ، وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض ، فمشهور عن الفصحاء ، وقد قرأ بها الجلّة ، واحتجّوا بقراءة ابن مسعود : لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ذكرها أبو داود . وبقول ذي الرمّة : فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولونك إلّا أنّها غير طائل